الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 44
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
* تأوبني دائي القديم فغلّسا والشواهد على هذا أكثر من أن تحصى ، والبيت الخامس عليه رونق الإحسان ، والصنعة فيه كأنها مفقودة ؛ للطبع المتدفق ، والماء المترقرق .
--> - حين حضرته الوفاة : رب خطبة محبرة ، وطعنة مسحنفرة ، وجفنة متعنجرة تبقى غد بأنقرة ، قال الكلبي : هذا آخر شيء تكلم به ثم مات . [ قلت : محبرة : أي مهذبة . ومسحنفرة : أي نافذة . ومتعنجرة : أي يسيل ودكها ] قال أبو عبد اللّه الجمحي : كان امرؤ القيس ممن يتعهر في شعره ، وذلك قوله : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع وقال : سموت إليها بعدما نام أهلها وقد سبق امرؤ القيس إلى أشياء ابتدعها واستحسنها العرب ، واتبعته عليها الشعراء من استيقافه صحبه في الديار ، ورقة النسيب وقرب المأخذ ، ويستجاد من تشبيه قوله : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي . . . وقد أجاد في صفة الفرس : مكر مفر مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطه السيل من عل . . . ومما يعاب عليه من شعره قوله : إذا ما الثريا في السماء تعرضت * تعرض أثناء الوشاح المفصل وقالوا : الثريا لا تعرض ، وإنما أراد الجوزاء فذكر الثريا على الغلط ، كما قال الآخر : « كأحمر عاد » . وإنما هو : « كأحمر ثمود » . وهو عاقر الناقة . . . . وأقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فضلوا الطريق ومكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء إذا أقبل راكب على بعير ، وأنشد بعض القوم : لما رأت أن الشريعة همها * وأن البياض من فرائضها دامي نممت العين التي عند خارج * يفيء عليها الظل وعرمضها طمي ( قلت : العرمض الطحلب يكون على وجه الماء ) . فقال الراكب من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس ، فقال . واللّه ما كذب ، هذا خارج عندكم وأشار إليه فمشوا على الركب فإذا ماء غدق ، وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه فشربوا وحملوا ، ولولا ذلك لهلكوا .